البكري الدمياطي

26

إعانة الطالبين

والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . ولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا . وأي نقصان أفحش من ذلك ؟ . ( قوله : مر بيانه قريبا ) أي مر بيان معنى الربا قريبا . وفيه أنه لم يبين معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا ، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك شرعا ، وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا ، وذلك لأنه ذكر شروط بيع الربوي . وحكم ما إذا اختل شرط منها ، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من تعريفه المار آنفا - ( قوله : وهو أنواع ) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة ، بدخول ربا القرض في ربا الفضل ، وإلا فهي أربعة . ( قوله : ربا فضل ) بدل من أنواع بدل بعض من كل . ( قوله : بأن يزيد إلخ ) تصوير لربا الفضل ، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة ، أو محتملة . ( وقوله : أحد العوضين ) أي المتحدين جنسا . ( قوله : ومنه ربا القرض ) أي ومن ربا الفضل : ربا القرض ، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض ، غير نحو رهن . لكن لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده ، كما يؤخذ من تصويره الآتي ، ولا يختص بالربويات ، بل يجري في غيرها ، كالحيوانات والعروض - . وإنما كان ربا القرض من ربا الفضل ، مع أنه ليس من الباب لأنه لما شرط فيه نفعا للمقرض ، كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه ، فهو منه حكما . وقيل إنه قسم مستقل . ( وقوله : بأن يشترط ) تصوير لربا القرض . ( وقوله : فيه ) أي في القرض ، أي عقده . ( قوله : ما فيه نفع للمقرض ) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا . ( قوله : وربا يد ) إنما نسب إليها لعدم القبض بها حالا . اه‍ . بجيرمي . ( وقوله : بأن يفارق إلخ ) تصوير له . ( وقوله : أحدهما ) أي المتعاقدين . ( وقوله : قبل التقابض ) أي قبل قبض العوضين أو أحدهما . ( قوله : وربا نساء ) بفتح النون مع المد ، وهو الاجل . ( وقوله : بأن يشترط ) تصوير له . ( وقوله : أجل ) أي ولو لحظة . ( وقوله : في أحد العوضين ) سواء اتفقا جنسا ، أو لا . ( قوله : وكلها ) أي هذه الأنواع ( وقوله : مجمع عليها ) أي على بطلانها . وذكر الشارح فيما تقدم أن الربا من الكبائر . والذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر . وقال البجيرمي : الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه ، وهو ربا الزيادة ، وأما الربا من أجل التأخير أو الاجل من غير زيادة في أحد العوضين ، فالظاهر أنه صغيرة ، لان غاية ما فيه أنه عقد فاسد ، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل الصغائر . اه‍ . ( قوله : ثم العوضان إن اتفقا جنسا ) أي كذهب بذهب ، وفضة بفضة . ( قوله : ثلاثة شروط تقدمت ) أي وهي : الحلول ، والتقابض ، والتماثل ( قوله : أو علة ) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة ، كذهب بفضة ، وبر بشعير . ( قوله : وهي ) أي العلة . ( وقوله : الطعم ) بضم الطاء أي المطعوم . ( قوله : وقوله ، والنقدية ) الواو بمعنى أو . ( قوله : شرطان تقدما ) أي وهما : الحلول ، والتقابض . ( قوله : لا يندفع إثم إعطاء الربا ) أي من المعطي الذي هو المقترض . ( قوله : عند الاقتراض ) متعلق بيندفع ، وليس متعلقا بإعطاء ، لان الاعطاء لا يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا . ( وقوله : للضرورة ) متعلق باقتراض ، أو بإعطاء . والثاني هو ظاهر التصوير بعده . ( قوله : بحيث إلخ ) تصوير لاعطاء ذلك ، لأجل الضرورة . ( وقوله : أنه ) أي المقترض . ( وقوله : لا يحصل له القرض ) أي لا يقرضه صاحب المال . ( قوله : إذ له إلخ ) تعليل لعدم اندفاع إثم الاعطاء عند ذلك ، أي لا يندفع ذلك ، لان له طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر ، أو هبة ، أو نحوهما . ( وقوله : أو التمليك ) أي بهبة ، أو هدية ، أو صدقة . ( قوله : لا سيما ) أي خصوصا ( قوله : لا يحتاج إلى قبول )